إلى متى
نسترق لحظات الحُب من خلف الأبواب ، نهاب أن تُسمع صرخات العشق فنوأَد وكأننا في
عصر جاهلي ، إلى متى نُبقي مشاعرنا بين ضلعٍ و قلب ، خائفين من أن يُفضح أمرنا من أعينٍ
هائمة ، نحن نصرخ و نتجرع كل قناعاتنا .. ثم تُقتل لمجرد عادات و تقاليد ترفض أن
تنبض بها قلوبنا ، و كأن من عاداتنا أن نبقى بلا مشاعر ، إلى أن نُزف إلى مصير
يختاره لنا القدر ، و علينا المضي فيه دون تفكير ، الاستخارة وحدها لا تكفي ، حتى
في الدّين ، هناك فرق بين القدر و المقدور ، نحن لا نحارب النصيب أو الأقدار ، لكن
السعي وراء ما نُريد كفيل بأن نحصل على أقدار بها خيرة اختارها الله برغبة منا ... إلى متى يحكمنا الخوف من
عُرف أو عادة ؟ عذرا أنا امرأة خلقت لتكسر القانون لفرض قناعاتها ، و سأضرب بكل
عقوباتهم عرض الحائط ، فأنا لا أهاب إلا فقدان ذاتي ، و انتمائي إلى قناعاتي كسر جميع
حدود المعقول في زمن لا يعقل فيه أن نبقى مكتوفي الأيدي خوفاً من المعتقدات
العقيمة تلك ، لا أحد منهم قادر على تبرير تلك الأعراف ، فقط يملكهم قانون الممنوع
و الـ"عيب" و ما دون ذلك لا يهم ، و تتعالى صرخاتهم علينا بمجرد أن نشرع
في النقاش معهم حول ما لم نقتنع به لا نحن ولا هم و لا حتى أجدادهم .. فقط عشنا
تحت رحمته لمجرد أنه ورث متخلف منذ عصور قديمة جداً قد تعود للجاهلية ... ما زلت
أتسائل ، إلى متى سيقى الحُب محظوراً ، أو عادة مخلّة بالأدب و الأخلاق ، إلى متى
سيرمز الحُب للفساد و انعدام الأخلاق .. إلى متى ستُدس رسائلنا بين كُتب روايات
الحُب الممنوعة في منازلنا المحافظة "على الأعراف" ، إلى متى ستُغلق
هواتفنا طويلاً كي لا تقع بين أيدي أحد ، ثم تُفضح جريمتنا ، و نُدفن أحياء كما
كُنا نستهزئ بتخلفهم في جهل ما قبل الاسلام .. ؟ لمَ يُعد الحُب جريمة ؟ ، قد نُعدم عليها ، بينما عباداتنا نحن مسؤولين
عنها ، يقولون أن نحن من سنحاسب عنها ،
أوكان الحب حالةً مستثناة ؟ يحاسب عليها المجتمع يوم القيامة بالنيابة عن كُل
اثنين ؟ أنا أتحدث عن الحُب ، الحب كمشاعر ، كنبضات في قلوبنا ، ليس في لقاءٍ و
قبلات محرمة ... يقول بعضهم و هم يناقضون أنفسهم
: تمشين في درب الحرام و تعلنين أنك أحببتِ بلا
استحياء ؟ ..
: أفي الدين دليل على تحريم الحُب ؟
: لا .. و لكنك تدركين أنها معصية وتجاهرين بها !
: لو كنت أدرك أنها معصية ، لخجلت و خبئتها ،
ولكنّي لا أجد ما أخجل منه في فطرتي !!
: أنتِ ساقطة ، تجاهرين بالحرام و تحضين عليه !!
: أنا متأكدة ، من أنكِ عاشِقة من خلف الأبواب
المؤصدة ، خوفاً و خجلاً ظنناً منك بأنه إحدى معصياتك ، أو لأنك أنتِ قُمتِ بتشويه
الحُب و ممارسته بشكل مُحرّم فظننتِ أن جميع أشكال الحُب ، تشبه حُبك المُشوّه !
في الأخير ، أنا لا أحض على أية معصية ، ولا أحض
على الاسراف في التمرّد ، أنا أؤمن بفكرة أن الحُب هو مفهوم آخر ، ضاع بين كلماتِ
الكُتّاب ، و مراهقي المسلسلات ، الحُب هو مشاعر ، أسمى العواطف ، غذاء الروح ،
ولا صلة له بالانحطاط الأخلاقي أو المحرمات الشرعية ..!!
