الجمعة، 5 أبريل 2013

بين الماضِي و عين الغد ، تُخلق الرقصَات !

بين الماضِي و عين الغد ، تُخلق الرقصَات !
 
كانت بعنفوانها تراقص كلمات أغاني الفُراق عندما حلّ سرمد عدوّها الأول ذو الظلام الدامِس ، كانت قد أعلنت معاداتها لليل منذ أن حال دون حبهما في نيسان الماضي ، ها قد إنقضت ليالِ عامٍ بأكمله ، وهي أسيرة الفقد و الحرمان ، كانت ترتدي الحداد بلون عدوِّها ، كانت تبكي الليل و ترثي النهار في ذكرياتٍ قاتِلة ... كانت كثيرة التذمّر ، تُحب الثرثرة بنكهتِه هو ، كانت لا تتذوق من الكلمات سواه ، لا ترتشف سوى ذكرياتِه و حكاياته ، تأبى إلا أن تكون مليكة قصرِ أهواءِه ... أقبلت ذات ليلة تلملم ما تبقى من ذكريات .. كصندوق راقصِة الباليه الأزرق المرصّع بكرستالات فاخِرة جداً ، قد أهداها إياه ليراقص روحها كلمّها إشتاق لها ... ليرى إيقاع أطرافِها بسلاسَة سيمفونية موزارت ، و صولفيج معزوفات الحُب التي علّمها كيف تتناغم مع دقّاتِ إيقاعِها و كيف تنسُج أعذب كلماتِها مِن وقع موسيقاه ، كان متعلق بالموسيقى ... يؤمن أن الموسيقى هي القدر الأول الذي عاش من أجلِه ، و هو القدر الذي أتى له .. أما هي فكانت لا تقبل الرقص على جثث الفقد ، ولا تحترف التغنّي في جنازات الفُراق ... كانت هشّة ، لا تحتمل فراقاً أو رحيلاً يهشم جسدِها النحيل ... كانت ترتدي الأفراح بين ضلعِه و الحنين ، كانت تتبرج بحُبّه و تخلع زينتها تقديساً لغيابِه ، كانت تؤمن أن الليل أجمل بسيِّده ، و أن منازلات الليل لا تُقام إلا في حضرتِه و عنفوانه ، كانت تعشَق رجولته الباذِخة ، و كلماتِه الصارخة ، كانت تثري خيالها الخصْب بِه ، كان زادَها و الهواء ، كان الماء .. في غيابِ أسباب الحياة ..... وقفت على نافِذة الحنين تطل على الشوارع و الأزقّة التي شهدت فُحشَ غزلهما ذات ليلَة ، و دوّنت جنون قيسِها بين سكرات حانات الحُب و برزَخ الهيَام ، كانت تتمنى جنتَه ، حتى هرِب دون أن تُجرّب هي الجنّة ، و أصبحت موعودة بجهنّمِ الغياب العذراء .. !
لم تكُ تِلك العذبَة تبكي إلا من أجل اعترافات باحت بها في بهو ساحات معاركها مع خالِد ، كان الجميع يتابع بصمْت ، معاركهم كانت لذيذة للحد الذي جعل الناس تترك مشاغلها لتتفرغ التهامه لها ، و مباشرتِها باعترافاتِها في لحظَة سكرة ، كان ينازلها علناً في حُب ، و سراً في عتب ... كان كثير الرجولة ، باذِخ القُوة ، مُسرِف الجاذبيّة ، كان وسيماً للحد الذي جعلها تدمنه بكبرياء ، كانت ترتدي الأبيض احتفاءاً بلقاءائِه ، لا تخلع أفراحها إلا في رحيله ، كانت تُقدّر أن يظن أنه سبب فرحها الدائِم ، لِذا تعمّد تهشيم جزءاً كبيراً منها عندما تركها في نشوة الرقص و رحل دونما حرف ، أو دون أن ينطق ، أو على الأقل يوضح سبب تركِه المفاجٍئ لخصرِها أثناء تعمقّهما التانغو ، منذ ذلك الحين ، وهي تبكي غموض الرحيل .. و إبهام الإنقطَاع .. تقرأ رسائِل وعوده التي لم تعُد تُقرأ من كثرة انسكاب الدموع على حبرِها لولا أنها حفظِت ما تنص عليه بالحرف الواحد كثرة انغماسها و ترديدها و التفكير بها و احتضانِها لعامٍ كامِل ... فضّ هو عُذريَة الوعود ... كانت جريمة تُعاقب عليها قوانين الفُراق البدويَة .. القصاص .. القصاص .. هذا ما كان يهرب خالد مِنه ، لأنه يُدرك شناعَة فِعله و رداءَتِه منذ تِلك الليلة التي تركها فيها وحيَدة تناجي الأقدار أن تبتلعها قبل أن تعي أنها في وقع صدمة ، و حقيقة عليها أن تتقبلها .. ماكان سهلاً على كبريائها تحمّل إهانة كهذه ، عشقها له لا يشفع له أبداً ولا ماله أو وسامته ... لم يشفع له شيء .. أي شيء .. كانت تتوعد له في كل ليلة إن عاد .. وفي الوقت ذاتِه كانت واثِقة أنها ستنكسر بقُبلة .. و عِناق .... !
في السابع و العشرين من نيسان ، كانت تنتظر احتفاله بعيدِ ميلادِها الحادي و العشرين ، في ذاك الفُندق الضخم كعادتِه في كُل عام ... كان يُحضر لها المفاجآت التي تُذهلها في ختامِ نيسان ، و بالفِعل أذهلها تِلك الليلة بخلعِه معطَفِه الأسود للمرة الأولى ، و تقبيلِها بنهم ، و رقصة التانغو .... و أخيراً عندما غادرها في الوضع الأكثر اقتراباً لأنفاسِها مُعلناً الرحيل في غربة .. و لكن .. دونما رغبَة .. هذه المرة إلى الأبد .. كانت الفاجِعة يا شوق .. في ليلةِ السابع و العشرين .. في ليلةِ المفاجآت .. إنها الفاجِعة .. و في ليلة السابع و العشرين من العامِ المُقبل .. على وقِع ودق ذكرياتِه ، و بين رسائِله .. رحلت شوق ، مودّعةً خالِد و قصّة ثارت بها نار الفضُول ... و خالِد ، لم يدرِ أحد أين خالد بعد وقِع الخبر !
 
                               

هناك تعليق واحد:

علي موسى يقول...

سلام عليكم..
فقد ولا فقد..
فقدت شخصه ولم تفقد ذكره ، فقدت نفسها ولم تفقد روحها..
ألها إلى خالد او غيره من سبيل ... الايام وحدها القادرة الاجابة
حتى يأذن الله بقراءة حدث وذكرى كونوا بخير حدث وذكر