حبيبي ..
ذاك البعيد جداً .. القريب أكثر ، حبيبي ذاك الذي أكتبه في جميع قصائدي و أشعاري ،
و أنسج له خيوطاً من الغزَل الفاحش ، و ألقي على مسامع المئات كلمات المدح فيه ، و
أتوحّد به كل ليلة .. و أسرح بخيالي معه في عتمات غيابِه ، حبيبي ذاك الذي لم يأتِ بعد ، ولم
أره قط .. حبيبي الذي طالما كتبته رجُلاً وسيماً شرقياً يُسرف في غيرتِه ، يُمجّد
حُبه و حبيبته ... يغزُلني حُباً و يحيكني عِشقاً ... باءت كل محاولاتي في الحُب
بالفشل ، أيعني ذلك أني لستُ صالِحة للحُب ؟ أو أن قلبي ليس أهلاً للعشق ؟ أم أن صبراً
جميلاً و موعدي بالأجمل ؟ لم ينفد صبري يوماً ما ، ففي كل مرة أقول هي تلك
المُـنتظرة .. في كل مرة أظن أنها الأنسب ، و الأبقى ، و الأجمل .. تُسلب منّي
جميع أحلامي في لحظة ، تموت كل أوهامي ، في كُل مرةٍ أظن أنه الرجل المناسب ،
يبتعد ويرحل .. و كأنما هناكَ شيئاً ينفر منه الرجال في قلبي ، أهو الصِدق المٌسرف
فيه ، أم أنه عهد الوفاء الذي أقطعه على نفسي و على رجُلي ألا أتنفس عطر رجل غيره
، و لا أستنشق هواء غيره ؟ الرجال لا يُحبون الاخلاص ، لأنه شبح يطاردهم ، يحكرهم
بين جدران امرأة واحِدة .. و غالباً ما يكره الرجل الشرقي الاحتكار و يهوى التغيير
و الحُرية المٌطلقَة ! يبدو أنها لعنة حلّت علي ، أو أنها دعوة أحد العشرات الذين رفضتهم ، فقد كُنت أبتعد عن
الجميع و أُنفِر كل الرجال منّي دائماً ، لم أكن مستعدة للحُب ، لم أكن أصلح آنذاك
بأن أعشق من جديد ، كنتُ ما زلت أبكي على أطلالِ حكاية قديمة جداً ، انتهت و ماتت
و دُفنت .. و الآن .. عندما نسيت ما كان ، و بدأت بإنّ .. لم أجد رجُلا قادراً على
الوقوع في قلبِ امرأة مثلي ، تُعطي الكثير ، حتى تشعره بالتقصير .. و البُخل ، و تأنيب
الضمير .. تُسرف في اهتمامها ، حتى يشعر بأنه الرجل الوحيد على هذا الكوكب الضخم ،
أو أنه ملك في قصر الحُب أو مدينته .. لم أجد رجلاً يحتمل غزلي و كلماتي و مدحي و
ربما عيني ذات النظرات الحادّة ، التي قد يثمل من دمعها إن بكت بغُنج ، أو قد يقع
في شباك أحضاني إن سمِع اسمه بصوتِي عالياً .. أفعلاً لا يوجد رجل يحتمل قلباً
كقلبي ؟ أم أن الحظ قد عبس في وجهي فقط ؟
كل ليلة ،
أنطوي في زاوية الحرمان ، في عتمة الحُب المسلوب منّي .. أُمجّد حبيباً لا أعرف
لهُ لون من قامَة ، أخطو نحو عتبة باب الحُب .. ثم أعود بالخذلان ، لا أحد يصلح
للحب في هذه المدينة ، جميع الرجال ينهشون أجساد النساء ثم يرحلون بطهارة ..
جميعهم يوعدون ، يُقسمون ، ثم يهمّون بغياباتهم دون تبرير .. و لا قانون يردعهم في
شرع الحُب ، لأنهم رجالاً لا تشملهم القوانين ولا التشريعات ... الوِحدة قاتِلة ..
قاتِلة جداً ، فمن اعتادت على حُبٍ عذري لمدة أربعة سنوات ، و انغمست في يوميات و
عادات محفوفة بالحُب ، يصعب عليها أن تتخلى عن عاداتِها لمدة تزيد عن السنتين ،
تحت رغبة رجل أوحى له قلبه أن يرحل ، و أنه قد اكتفى من الحُب ، و أن الحُب بعد
أربعة سنوات ، أصبح شيئا سخيفاً لا يستحق أن يضيع وقته من أجله ، و أن النساء
جميعهن محرمات عليه ، و هو لا يقبل في الحرام ، بل أعني أنها هي قد حُرّمت عليه ،
لأنه قد شبِع من وصلها ، و غزلِها و كلماتِها و قصائِدها ، أما حان الوقت للتغيير
؟ أن يُجرب أخرى لا تجيد كتابته ، ربما تجيد رسمه هذه المرّة .. أو الغِناء بصوتٍ
عذب لا يشبه صوتها الصاخِب . . أو ربما تحترف التحايل عليه ، كي تبقى مدةً أطول في
حياته ، قبل أن تختار له أمه الزوجة المُناسبة ..!! أو حتى أن تكون الأخيرة .. قبل
أن يتزوج ..!! في كل الأحوال .. لن تأتيه تِلك الأُنثى التي تنسيه إياني ، أو حتى
تستطيع أن تحتل مكاني ....
الحُب يأتي دون تخطيط مُسبق ، دون أن نعقد
النيّة للحُب أو دون أن يستأذن هو بالدخول إلى قلوبنا .. يغزو كمُحتّل مُحتال ..
يجتاح جميع الحواجز ، يعبر كل الحدود و المنافذ ، يستعمر كل أرجاء القلب ، يخطو
خطواته الأولى نحو الأوردة و الشرايين حتى خلايا المُخ ، ليضمن البقاء في أجسادنا
حتى الهلاك ، لهذا دائما يصعب علينا النسيان ... و لأن الحُب لا يأتي بموعد ، و لا
يعرِف آداب الدُخول .. علينا أن نقنع تمامًا بمبدأ الحُب ، فهو يحتمل الربح و
الخسارة ، يحتمل البقاء و الرحيل .. علينا أن نقنع بجميع المبادئ و القوانين التي
جاءت في شرع الحُب ، علينا أن نبقى إلى آخر لحظة نصارع من أجل البقاء في عُش
الهيام ، هناك بروتوكولات صارمة في الحُب ، يُنفى من أرضِه مَن يعصِها ، لذا علينا
أن نحفظها عن ظهر قلب و نطبّقها في كل ليلة تمضي بنا تحت أشجار الغرام ونحن نسامِر
الليل و القمر و النجم .. أما حان للحب أن يأتِي ؟ تزاحمت الكلمات ، تبعثرت
الأوراق ، نزفت الأقلام حُباً .. و ما زال
غائب .. حضرة السيّد .. حُب !
3:45 ص
27/1/2014
هناك 3 تعليقات:
ليل
قلم ساخر ..ثائر.. شاعر ..فاضح ..لائم
اركانه عامرة .. فائرة
ضمت الجميع وشملت الحاضرين والغائبين
احسنت يا ليل وفى انتظار مزيدك
الفاروق
إبداع.
استمري
الأخ فاروق ..
نحنُ نكتب كي نحيا .. كي نبتسم بمجرد قراءة تعليق بسيط قد يأخذنا إلى أفق رحب .. يلمّ بكتاباتنا ..
وجودك مُشرّف !
لك ودّي
إرسال تعليق