الجمعة، 21 ديسمبر 2012

* وردٌ ( مذكَرات الثانَي عشر )

 
قلما أبيت اللجوء إلى كوخ الشتاء الدافئ ، قلما رأيت النور في فجر الصيف يشتو .. تهدى الأرواح حباً و تزخرف القلوب عشقا ، بصيص من الأمل أشرق يتسلل من نافذة الصباح الباكي ، تغنت و غردت طيور الحياة باعثة ماتبقى من صوت الأمل المبحوح .. الولوج في الحلم ليس نجاحاً ، إن التوفيق عندما تظهر علامات تحقيق الحلم و نقله إلى الواقع .. تغرّد عبارات النصائح و الارشادات وتتطاير بين أكوام الأوراق المبعثرة على سطح مكتبَي الخاص بالمذاكرة ، رسالة تشجيع من هذا و بطاقة مليئة بالنصائح من ذاك ، و وجه حائر بين تلك الأكوام لا يعَي واقعاً دُسّ فيه إجباراً ، لم أكن أتوقع أن أعباء السنة الدراسية الأخيرة قد تكون بهذا الحجم المريب الذي أكاد أغوص فيه جاهلة العوم ، لا تروق لي جمل الترهيب أبداً فأنا في طاقة لا تتحمل المزيد من الضغط النفسي المبعوث ممن يكبرني سناً ، أرى السماء بعيدة ، ولكن حلمي أقرب ، واثقة تماماً مهما بعُد لن يصل السماء حتماً ، لذا بإمكاني اللحاق به و الوصول إليه ، حتى و إن وصل صدر السماء ، سأرتقَي له ، علّني أعيش مليكة عرش الحياة مستقبلاً ، علّني ألون مستقبلي بالورد غداً .. إن أكثر ما يقلقني ، ثقة أبي و أمي بي ، ثقتهما بأنني لن أخذلهما ، وبأن الحق في التفاخر و التغنّي به سيكون حليفهما بعد تخرّجي ، عسى الأقدار أن ترأف بحالي حتىّ أصل لمكانةٍ مرموقة تقر بها عيناهما ... ينتابني شعوراً أمقته ، شعورٌ كاد يفقدني صوابي ليلة الأمس ، لا أفقه شيئا ، ولا أذكر شيئا و لم أرَ هذه الدروس في حياتي قط ! .. شعور من اليأس و الخذلان .. تعتريني أفكار جهنمية تكاد تلقي بي إلى بؤرة الجنون ، لم أستطع نفض شتات أفكاري منها ، أصبحت أفكر بأفكار حمقاء ، كـ تبنّي عقل أحدهم و حضور قاعة الإمتحان به ، الشروع في الامتحان بعقله و اعادته بعدها ، غِصْتُ في أعماق فجوة تلك الأفكار الطائشة ، حتى وصلت لقاعة العمليات التي ستسلفنّي عقل استاذ الرياضيات لأدخل به إمتحاني ، و تكرار تلك العملية مع باقي المواد ، أعلم و مدركة حقاً حجم حماقتَي .. ولكنّها الضغوطات قادتني إلى الجنون و التهوّر .. وردٌ دُسّ في أعماق التوتّر ليبشّرني بأن الآتي أجمَل بحجَم جُهدي ، تناثر عبقه بين طيّات قلبَي و فكَري الأحمَق ، لم أكفّ حتى الآن من تخيل أجواء لجنَة الامتحان ، و تشديد المراقبَات اللائي يبغضَن طلاب المدارس الخاصّة بحجّة أن الدلع و الترف هما منهجَان سلكهما طلاب الخاصّ ، حقيقة أرى العكس تماماً . . . يقَال أننا تعجرفنـا حتّى أقاصي حدود العنجهيّة ، و أقول أننا نُبِذنا لأننا لا نتبع القطاع الحكومَي ! وربما لأنهم لم يفكروا بأن من يدفع للدراسة يجب أن يجتهَد بحقّ . . و أن تعلّم المواد بالعربية أسهل بكثير من باقي المواد ، فيما يعني بأننا نواجه صعوبات أكثر مما يواجهون والفضل يعود للغات .. مدرستي ، امتحاناتي ، أعلم بأن مستقبلي بين أيديكم ، و لكن طريق الوصول له وعر جداً ، أتمنى ألا يصعب أكثر و يتوعّر بدرجة انعدَام الفرص و الثغور لعبوره ، مستقبلَي ، كُن كالورد ، يبث رائحة الطمأنينة في النفس . . . و يأخذ مننا جهداً لذيذا و نتيجة برّاقة رغم طعنات شوكه !


* من مذكرات الصف الثاني عشر


 

ليست هناك تعليقات: