قلما أبيت اللجوء
إلى كوخ الشتاء الدافئ ، قلما رأيت النور في فجر الصيف يشتو .. تهدى الأرواح حباً و
تزخرف القلوب عشقا ، بصيص من الأمل أشرق يتسلل من نافذة الصباح الباكي ، تغنت و
غردت طيور الحياة باعثة ماتبقى من صوت الأمل المبحوح .. الولوج في الحلم ليس نجاحاً
، إن التوفيق عندما تظهر علامات تحقيق الحلم و نقله إلى الواقع .. تغرّد عبارات
النصائح و الارشادات وتتطاير بين أكوام الأوراق المبعثرة على سطح مكتبَي الخاص
بالمذاكرة ، رسالة تشجيع من هذا و بطاقة مليئة بالنصائح من ذاك ، و وجه حائر بين
تلك الأكوام لا يعَي واقعاً دُسّ فيه إجباراً ، لم أكن أتوقع أن أعباء السنة
الدراسية الأخيرة قد تكون بهذا الحجم المريب الذي أكاد أغوص فيه جاهلة العوم ، لا
تروق لي جمل الترهيب أبداً فأنا في طاقة لا تتحمل المزيد من الضغط النفسي المبعوث
ممن يكبرني سناً ، أرى السماء بعيدة ، ولكن حلمي أقرب ، واثقة تماماً مهما بعُد لن
يصل السماء حتماً ، لذا بإمكاني اللحاق به و الوصول إليه ، حتى و إن وصل صدر السماء
، سأرتقَي له ، علّني أعيش مليكة عرش الحياة مستقبلاً ، علّني ألون مستقبلي بالورد
غداً .. إن أكثر ما يقلقني ، ثقة أبي و أمي بي ، ثقتهما بأنني لن أخذلهما ، وبأن
الحق في التفاخر و التغنّي به سيكون حليفهما بعد تخرّجي ، عسى الأقدار أن ترأف
بحالي حتىّ أصل لمكانةٍ مرموقة تقر بها عيناهما ... ينتابني شعوراً أمقته ، شعورٌ
كاد يفقدني صوابي ليلة الأمس ، لا أفقه شيئا ، ولا أذكر شيئا و لم أرَ هذه الدروس
في حياتي قط ! .. شعور من اليأس و الخذلان .. تعتريني أفكار جهنمية تكاد تلقي بي
إلى بؤرة الجنون ، لم أستطع نفض شتات أفكاري منها ، أصبحت أفكر بأفكار حمقاء ، كـ
تبنّي عقل أحدهم و حضور قاعة الإمتحان به ، الشروع في الامتحان بعقله و اعادته
بعدها ، غِصْتُ في أعماق فجوة تلك الأفكار الطائشة ، حتى وصلت لقاعة العمليات التي
ستسلفنّي عقل استاذ الرياضيات لأدخل به إمتحاني ، و تكرار تلك العملية مع باقي
المواد ، أعلم و مدركة حقاً حجم حماقتَي .. ولكنّها الضغوطات قادتني إلى الجنون و
التهوّر .. وردٌ دُسّ في أعماق التوتّر ليبشّرني بأن الآتي أجمَل بحجَم جُهدي ،
تناثر عبقه بين طيّات قلبَي و فكَري الأحمَق ، لم أكفّ حتى الآن من تخيل أجواء
لجنَة الامتحان ، و تشديد المراقبَات اللائي يبغضَن طلاب المدارس الخاصّة بحجّة أن
الدلع و الترف هما منهجَان سلكهما طلاب الخاصّ ، حقيقة أرى العكس تماماً . . .
يقَال أننا تعجرفنـا حتّى أقاصي حدود العنجهيّة ، و أقول أننا نُبِذنا لأننا لا
نتبع القطاع الحكومَي ! وربما لأنهم لم يفكروا بأن من يدفع للدراسة يجب أن يجتهَد
بحقّ . . و أن تعلّم المواد بالعربية أسهل بكثير من باقي المواد ، فيما يعني بأننا
نواجه صعوبات أكثر مما يواجهون والفضل يعود للغات .. مدرستي ، امتحاناتي ، أعلم بأن
مستقبلي بين أيديكم ، و لكن طريق الوصول له وعر جداً ، أتمنى ألا يصعب أكثر و
يتوعّر بدرجة انعدَام الفرص و الثغور لعبوره ، مستقبلَي ، كُن كالورد ، يبث رائحة
الطمأنينة في النفس . . . و يأخذ مننا جهداً لذيذا و نتيجة برّاقة رغم طعنات شوكه
!
* من مذكرات الصف الثاني عشر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق