(1)
مازِلت أبكي على أطلالك رغم يقيني
بأنك أصبحت في أحضان غيري منذ زمن ، الوقت لم يبعدك عني أبداً ، سلبك مني الطمع في
تنوعك و التجارب ، عذراً سيّدي ، لن أنتظرك أكثر .. بكائي والدمع .. لوفاء بقي في
قلبي ليس أكثر !!

(2)
منذ زمن و أنا
أبكي ذكراك الميّتة في واقعي ، لا خبر يأتي ولا رسائل تصل ، كل ما أملكه أحرف باقية
من نصوصٍ ميّتة في أوراقٍ ممزقة بدرج مكتبي ... ثكلت راشد ، و أمست مدامعي جرحى في
منتصف طريق الفقد ، مر النَوى أوقف نبضي ذات ليلة ، بكيتُ إلى أن وصلتني تلك
الرسالة المَستغربة بعد زمن طويل من الهجر .... ( سلايل؟ ) ترددت في الرد .. تسارع
النبض ، اضطربت انفاسي ، من يكون ؟ نعم .. من أنت ؟ صُعقت من الرد ( ربما أكون راشد
) ... هدوء تام استوطن المكان و قلبي ... راشد ؟ أيعقل أنه سيعود ليملك هذه البقعة
من جديد ؟ ربما أخطئت الفهم .. ربما يكون تشابه أسماء فقط ... تمهلي سلايل .. ها قد
أتاك الرجل المنتظر الغائب الحاضر !! ... وغفوت تلك الليلة على مطلع الفجر و صوت
راشد .. راشد ، كُن حاضراً دوماً .. وجودك أشبه بالجنّة !
(3)
بعض الأمور
المزعجة في دواخلنا أشبه بدوامات صخب في ضجيج الصمت القاتل ، لا ندري من أين نأتي
أو أين ذهبنا .. نبتسم للمارة ، نبكي في زاوية بعيدة عن أعين الناس ، نصرخ بأعلى
الصوت في صمتٍ مرير .. لا أدري ... من أنادي في شعور مؤلم و ألمٍ يقتلني كهذا ؟
سلطان ؟ سعود ؟ أحمد ؟ راشد ؟ لا أدري من له الحق بأن يقترب مني أكثر لأنجو من
ظلمات التعس هذه ... أحدهم تركني أبكي خلفه ولم يكترث .. ذهب ضاحكاً مستهزئا ، لم
يلتفت للنحيب الذي ملأ صمت المكان .. و الآخر يمسك بيدي و لا يدري ما بي .. و كيف
أتألم وأنا ابتسم و أضحك كل ليلة ، و غيره إلى الآن يراقبني خلف شجرة ( البيذام )
في آخر الشارع .. بداخلي صراع متعب جداً .. جزء من ذاكرة الماضي ، و الفقد .. وجزء
من حاضر مجهول ، و جزء من جنة راشد ، و جزء آخر من مُر النوى ، و أجزاء مبعثرة
مبهمة جداً ... باختصار .. الأمور الغامضة تقتل أكثر بكثير من تلك الواضحة .. لا
تهملني .. كلمة أرددها كثيراً ، دون أن أدرك لمن تُقال حقيقةً .. فقط لا تهملني ..
أمقت الإهمال .. فهو ينقص من عمري القصير الكثير ! .. كن بقربي .. من تكون؟ .. كن
بالقرب .. فأنا في إحتياج .. رغبتي بأن تكون هنا .. تجتاح عواصف الاشتياق المُتعَب
.. هاك يدي .. فلنمضي معاً إلى درب المشقة أو التعس .. لا بأس .. فلنذهب فحسب
!