السبت، 22 ديسمبر 2012

عاد راشد !

و عاد راشد ليلملم ما بعثره الزمن بداخلي ، عاد و معه ألف حلم يسكنني لدربٍ جميل ، عاد و بداخله ألف حكاية و أسطورة .. عاد راشد لتعود سلايل كما كانت قبل أربع سنوات من مجيء المجهول الذي تركني في منتصف الطريق .. عاد راشد ليبدد ظلمات الفقد القابعة في قلبي المهجور .. اعذرني راشد .. لسانَي لا يحمل حلو الكلام .. أنا أشبه بمعجم صامت .. يحوي الكثير .. و لا يبوح ! كن بالقرب .. استلذ لحظاتي قربك .. أعترف للعالم أجمع ، بأنك عالمي و الجنّة .. لا تغِب ، ولا تهجرني بعد .. و عاد راشد ليلملمني من جديد !

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

ذاكرة مَتعبة 21/12/2012

 
(1)
 
مازِلت أبكي على أطلالك رغم يقيني بأنك أصبحت في أحضان غيري منذ زمن ، الوقت لم يبعدك عني أبداً ، سلبك مني الطمع في تنوعك و التجارب ، عذراً سيّدي ، لن أنتظرك أكثر .. بكائي والدمع .. لوفاء بقي في قلبي ليس أكثر !!

 
(2)
 
منذ زمن و أنا أبكي ذكراك الميّتة في واقعي ، لا خبر يأتي ولا رسائل تصل ، كل ما أملكه أحرف باقية من نصوصٍ ميّتة في أوراقٍ ممزقة بدرج مكتبي ... ثكلت راشد ، و أمست مدامعي جرحى في منتصف طريق الفقد ، مر النَوى أوقف نبضي ذات ليلة ، بكيتُ إلى أن وصلتني تلك الرسالة المَستغربة بعد زمن طويل من الهجر .... ( سلايل؟ ) ترددت في الرد .. تسارع النبض ، اضطربت انفاسي ، من يكون ؟ نعم .. من أنت ؟ صُعقت من الرد ( ربما أكون راشد ) ... هدوء تام استوطن المكان و قلبي ... راشد ؟ أيعقل أنه سيعود ليملك هذه البقعة من جديد ؟ ربما أخطئت الفهم .. ربما يكون تشابه أسماء فقط ... تمهلي سلايل .. ها قد أتاك الرجل المنتظر الغائب الحاضر !! ... وغفوت تلك الليلة على مطلع الفجر و صوت راشد .. راشد ، كُن حاضراً دوماً .. وجودك أشبه بالجنّة !
 
 
 
(3)
 
بعض الأمور المزعجة في دواخلنا أشبه بدوامات صخب في ضجيج الصمت القاتل ، لا ندري من أين نأتي أو أين ذهبنا .. نبتسم للمارة ، نبكي في زاوية بعيدة عن أعين الناس ، نصرخ بأعلى الصوت في صمتٍ مرير .. لا أدري ... من أنادي في شعور مؤلم و ألمٍ يقتلني كهذا ؟ سلطان ؟ سعود ؟ أحمد ؟ راشد ؟ لا أدري من له الحق بأن يقترب مني أكثر لأنجو من ظلمات التعس هذه ... أحدهم تركني أبكي خلفه ولم يكترث .. ذهب ضاحكاً مستهزئا ، لم يلتفت للنحيب الذي ملأ صمت المكان .. و الآخر يمسك بيدي و لا يدري ما بي .. و كيف أتألم وأنا ابتسم و أضحك كل ليلة ، و غيره إلى الآن يراقبني خلف شجرة ( البيذام ) في آخر الشارع .. بداخلي صراع متعب جداً .. جزء من ذاكرة الماضي ، و الفقد .. وجزء من حاضر مجهول ، و جزء من جنة راشد ، و جزء آخر من مُر النوى ، و أجزاء مبعثرة مبهمة جداً ... باختصار .. الأمور الغامضة تقتل أكثر بكثير من تلك الواضحة .. لا تهملني .. كلمة أرددها كثيراً ، دون أن أدرك لمن تُقال حقيقةً .. فقط لا تهملني .. أمقت الإهمال .. فهو ينقص من عمري القصير الكثير ! .. كن بقربي .. من تكون؟ .. كن بالقرب .. فأنا في إحتياج .. رغبتي بأن تكون هنا .. تجتاح عواصف الاشتياق المُتعَب .. هاك يدي .. فلنمضي معاً إلى درب المشقة أو التعس .. لا بأس .. فلنذهب فحسب !

* وردٌ ( مذكَرات الثانَي عشر )

 
قلما أبيت اللجوء إلى كوخ الشتاء الدافئ ، قلما رأيت النور في فجر الصيف يشتو .. تهدى الأرواح حباً و تزخرف القلوب عشقا ، بصيص من الأمل أشرق يتسلل من نافذة الصباح الباكي ، تغنت و غردت طيور الحياة باعثة ماتبقى من صوت الأمل المبحوح .. الولوج في الحلم ليس نجاحاً ، إن التوفيق عندما تظهر علامات تحقيق الحلم و نقله إلى الواقع .. تغرّد عبارات النصائح و الارشادات وتتطاير بين أكوام الأوراق المبعثرة على سطح مكتبَي الخاص بالمذاكرة ، رسالة تشجيع من هذا و بطاقة مليئة بالنصائح من ذاك ، و وجه حائر بين تلك الأكوام لا يعَي واقعاً دُسّ فيه إجباراً ، لم أكن أتوقع أن أعباء السنة الدراسية الأخيرة قد تكون بهذا الحجم المريب الذي أكاد أغوص فيه جاهلة العوم ، لا تروق لي جمل الترهيب أبداً فأنا في طاقة لا تتحمل المزيد من الضغط النفسي المبعوث ممن يكبرني سناً ، أرى السماء بعيدة ، ولكن حلمي أقرب ، واثقة تماماً مهما بعُد لن يصل السماء حتماً ، لذا بإمكاني اللحاق به و الوصول إليه ، حتى و إن وصل صدر السماء ، سأرتقَي له ، علّني أعيش مليكة عرش الحياة مستقبلاً ، علّني ألون مستقبلي بالورد غداً .. إن أكثر ما يقلقني ، ثقة أبي و أمي بي ، ثقتهما بأنني لن أخذلهما ، وبأن الحق في التفاخر و التغنّي به سيكون حليفهما بعد تخرّجي ، عسى الأقدار أن ترأف بحالي حتىّ أصل لمكانةٍ مرموقة تقر بها عيناهما ... ينتابني شعوراً أمقته ، شعورٌ كاد يفقدني صوابي ليلة الأمس ، لا أفقه شيئا ، ولا أذكر شيئا و لم أرَ هذه الدروس في حياتي قط ! .. شعور من اليأس و الخذلان .. تعتريني أفكار جهنمية تكاد تلقي بي إلى بؤرة الجنون ، لم أستطع نفض شتات أفكاري منها ، أصبحت أفكر بأفكار حمقاء ، كـ تبنّي عقل أحدهم و حضور قاعة الإمتحان به ، الشروع في الامتحان بعقله و اعادته بعدها ، غِصْتُ في أعماق فجوة تلك الأفكار الطائشة ، حتى وصلت لقاعة العمليات التي ستسلفنّي عقل استاذ الرياضيات لأدخل به إمتحاني ، و تكرار تلك العملية مع باقي المواد ، أعلم و مدركة حقاً حجم حماقتَي .. ولكنّها الضغوطات قادتني إلى الجنون و التهوّر .. وردٌ دُسّ في أعماق التوتّر ليبشّرني بأن الآتي أجمَل بحجَم جُهدي ، تناثر عبقه بين طيّات قلبَي و فكَري الأحمَق ، لم أكفّ حتى الآن من تخيل أجواء لجنَة الامتحان ، و تشديد المراقبَات اللائي يبغضَن طلاب المدارس الخاصّة بحجّة أن الدلع و الترف هما منهجَان سلكهما طلاب الخاصّ ، حقيقة أرى العكس تماماً . . . يقَال أننا تعجرفنـا حتّى أقاصي حدود العنجهيّة ، و أقول أننا نُبِذنا لأننا لا نتبع القطاع الحكومَي ! وربما لأنهم لم يفكروا بأن من يدفع للدراسة يجب أن يجتهَد بحقّ . . و أن تعلّم المواد بالعربية أسهل بكثير من باقي المواد ، فيما يعني بأننا نواجه صعوبات أكثر مما يواجهون والفضل يعود للغات .. مدرستي ، امتحاناتي ، أعلم بأن مستقبلي بين أيديكم ، و لكن طريق الوصول له وعر جداً ، أتمنى ألا يصعب أكثر و يتوعّر بدرجة انعدَام الفرص و الثغور لعبوره ، مستقبلَي ، كُن كالورد ، يبث رائحة الطمأنينة في النفس . . . و يأخذ مننا جهداً لذيذا و نتيجة برّاقة رغم طعنات شوكه !


* من مذكرات الصف الثاني عشر